Lencana Facebook
Tampilkan postingan dengan label تراجم الشعراء. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label تراجم الشعراء. Tampilkan semua postingan
السيرة الذاتية لشاعر اندونيسي : حليميي زهدي
حليمي زهدي : ولد في سمنب اندونيسيا، 16 سبتمبر 1981. حيث تلقى تعليميه في المدرسة الابتدائية مفتاح العلوم 1993.م، ودرس في المدرسة المتوسطة 1996م والمدرسة الثانوية بمعهد النقاية غولوء- غولوء سمنب 1999م، ونال بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها في كلية علوم الإنسانية والثقافة بجامعة مولانا ملك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانج بمرتبة الممتاز 2004م، وحصل شهادة الماجستير في تعليم اللغة العربية بجامعة نفسها بمرتبة الشرف 2007م، وحصل على الدبلوب العالى (تدريب المعلمين) بجامعة الملك سعود بمرتبة الممتاز بالرياض 2008 م، وحصل على شهادة الدكتوراه قسم تعليم اللغة العربية بجامعة مولانا ملك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانج 2013م بمرتبة الممتاز.
وحصل الجوائز : جائزة منير
مزيد (شاعر فليسطين) للشعر والترجمة 2012، جائزة قراءة الشعر وكتابته (1999و2002).
وقدم الشعر في معرض الفن للندوة العالمية (2010م) وقراءة الشعر مع 11 شعراء في
مهرجان الشعر العالمى (2012) و قراء الشعر في سفارة اندونيسيا بالمملكة
العربية السعودية (2007م).
وهو مدرس في المواد التالية :
نظرية الأدب العربي، الأدب العربي المعاصر، والأدب الشعبي العربي (فلكلور العرب) في
كلية العلوم الإنسانية والثقافة ومعلم اللغة العربية والكتب التراثية بمعاهد الإسلامية
، ومؤسس نادى الأدب واللغة (دراسة الآدب واللغة، حلقة الشعر، وغيرهما) 2002م،
ورئيس المجلات العربية مثل الفؤاد والنشرات اللغوية الأدبية : صوت الطلبة، الإشراق،
الأفوق، وغيرها ورئيس قسم الصحافة والنشر فرع الجاوى الشرقية، معلم اللغة العربية
في برنامج الخاص لتعليم اللغة العربية 2004.
وهو ألف الكتب باللغة العربية والإندونيسية.
باللغة العربية : البيئة اللغوية تكوينها ودورها في اكتساب العربية (2010 م)،
المدخل لتعليم مهارت الكلام (م2011). الخط العربي (2011م كالمصحح). باللغة الإندونيسية : مجموعة الشعر : منجاريع
جكراولا (2011)، الإله يذكر (2012)،
كاانداهان مسا كجيل (2011)، اندونسيا منوليس (2011)،المدخل لنظرية الأدب (2011)،
فرادكمما ترفادو (2011)، مفهموم الحوار القرآني (2011)، دارو اواع-اواع (2012)،
جورحات انتوك سوسيلوا (2012)، معحافوس مندونع (2012)، منوليس موداه، وسوف يصدر
تاريخ الحج ومناسكه (2013)، وغيرها.
وبعض المقالات التى انتشرت في النشرة والمجلات
وغيرهما
: الاسلام والثقافة (2001)، تنمية اللغة العربية (2002)، طريقة تعليم اللغة
العربية (2003)،العربية واللغة الأخري (2003) ، الحب (قصة مسلسلة) 2004، الثقافة
من حين بعد حين (2004)، الترتيل في تفسير القرآن، دراسة معاصرة في الكتاب والقرآن
لمحمد شحرور (2004)، يكون ماهرا بالكتابة (2010)، فكرة تجديد الاسلام في شعر محمد
اقبال (2011)، تحليل الأسلوب لشعر نزار قباني
(2012) وغيرها.
الموقع :
تنَوُّر القلب
شاعر : حليمي زهدي
اذا نطقت فلؤلؤ اللفظ منثور# وان ابتسمت فدر السن منتظم
سيرك كعشب ريح هشاش# وتلويح يديك كورقة مموجة
بيضاء صفوة البياض جلدتك # قمر جوف الليل تذبذب بمجيئك
غابت عني الشمس بلحظتك # وسار قلبي بسير جسمك ميسر
كتمان جسمك لا يستر حبى # واحبابك لا يكتم قلب حنينى
النابغة الذبياني

أحد شعراء الجاهلية المشهورين
هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن مرّة بن عوف بن سعد، الذبياني، الغطفاني، المضري. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، ينتهي نسبه كما قال التبريزي إلى قيس بن عيلان، ويكنى بأبي أمامة، وقيل بأبي ثمامة، كما هو وارد في "الشعر والشعراء"، وبأبي عقرب على ما يذهب إليه البغدادي في خزانة الأدب. والنابغة لقب غلب على الشاعر، اختلف النقاد في تعليله وتفسيره، أما ابن قتيبة فيذكر أنه لقب بالنّابغة لقوله:
وحلّت في بني القين بن جسر
فقد نبغت لهم منا شؤون
وردّ ابن قتيبة هذا اللقب إلى قولهم: "ونبغ- بالشعر- قاله بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر". وفي رأي البغدادي، أن هذا اللقب لحقه لأنه لم ينظم الشعر حتى أصبح رجلاً. وربّما كان اللقب مجازاً، على حدّ قول العرب: نبغت الحمامة، إذا أرسلت صوتها في الغناء، ونبغ الماء إذا غزر. فقيل: نبغ الشاعر، والشاعر نابغة، إذا غزرت مادة شعره وكثرت. ولا يعرف شيئاً يذكر عن نشأة الشاعر قبل اتصاله بالبلاط، فيما خلا ما نقله صاحب الروائع عن المستشرق دي برسفال، من مزاحمة النّابغة لحاتم الطائيّ على ماوية، وإخفاقه في ذلك.
ويذكر ابن قتيبة أن النّابغة كان شريفاً فغضّ الشعر منه، ويرى صاحب أدباء العرب أن النّابغة من سادات قومه، ويخالف هذا الاتجاه حين يقول: نشأ النّابغة في الوسط من قومه، لا في الذروة من الشرف. ويقول آخرون: ولا معنى لقول الرواة: أنه أحد الأشراف الذين غضّ الشعر منهم. والنابغة من سادات قومه، لما كان للشعراء من منزلة في الجاهلية وللدور الذي لعبه في توسطه لقومه عند الغساسنة ومنعهم من حربهم، في مواقف عديدة. أما لماذا "غضّ الشعر منه" فزعم لا يقبله النقد الحديث، فقد كان النّابغة معزّزاً عند الملوك، ومكرماً في قومه، وإنما هو حسد الحاسدين الذين لم يقووا على الارتفاع إلى منزلة الشاعر، فراحوا يعيّرونه لتكسبه بالشعر، وربّما قصد بتلك الغضاضة هروبه من بلاط النعمان إثر حادثة "المتجردة".
كان أول اتصال النّابغة ببلاط الحيرة، دخوله على المنذر الثالث ابن ماء السماء في أواخر ملكه على ما يرجّح النقاد. ومع اندحار اللخميين أمام المناذرة في معركة يوم حليمة التي دارت بين جيش المنذر الثالث وجيش الحارث بن جبلة الغسّاني، فقد ظل النّابغة وطيد الصلة بالمناذرة إذ هنأ عمرو بن هند حين ارتقى العرش بعد أبيه. ولكن علاقة الشاعر بالمناذرة انقطعت بعد ذاك ولا سيما في الفترة بين (570- 580)، وهي الفترة التي مثّل فيها دور الشاعر السياسي، لاهتمامه آنذاك بحوادث حرب السباق. ومن الطبيعي أن يمثل النّابغة في حرب "السباق" دوراً له شأنه، وهو شاعر ذبيان الرفيع المكانة.
ولما كان للشعر، منزلته في نفوس القوم، ومكانته في مواطن المنافرة والخصومة إذ من شأنه أن يكسب القبيلة من القوة ومنعة الجانب، ما لا تظفر به في قتال، رأينا النّابغة الذبياني، يهتم في ظروف هذه الحرب، بأمور قومه فراح يخوض غمارها بشعره، لا بسيفه فكشف لنا بذلك عن جانب حيّ من شاعريته، وناحية رئيسة من شخصيته.
كان همّ الشاعر في تلك الرحى الدائرة، أن يرجّح كفة ذبيان، على عبس فاستهدف في شعره "السياسي": اصطناع الأحلاف لقبيلته، من أحياء العرب ومن بينها بنو أسد. وكما مثّل النّابغة دور الشاعر السياسي، في ظروف حرب داحس والغبراء فقد مثّل دور شاعر القبيلة، في التوسط لقومه عند الغساسنة في أكثر من موقف: كانت بعض القبائل العربية، تنتهز فرصة انشغال الغساسنة في حربهم ضد المناذرة، فتغير على أرض غسّان طمعاً في الغنيمة، ومن بين هذه القبائل، قوم الشاعر بنو ذبيان.
وكان الغساسنة بكتائبهم، يوقعون بهؤلاء المغيرين، فيأسرون رجالاً منهم وكثيراً ما وقع رجال من فزارة أقرباء ذبيان، في قبضة الغساسنة، فكان النابغة بما له من مكانة عند أمراء الغساسنة، يتلطّف في الشفاعة لهم، ويتوسط للعفو عنهم. وعندما رقي النعمان الثالث، أبو قابوس عرش الحيرة، أراد أن يظهر بمظهر الملك العزيز الجانب وينافس أعداءه الغسانيين بمظاهر العظمة. وكان النعمان على ما يظهر محباً للأدب أو كان يدرك على الأقل ما للشعر من أثر كبير في الدعاية للبلاط وتصويره بصورة الفخامة، وهكذا اجتمع في بلاطه جملة من الشعراء كان النّابغة أبرزهم وقد ترك آنذاك الغساسنة وعاد إلى الحيرة.
وتتفق روايات المؤرخين على أن النّابغة نال حظوة كبيرة عند النعمان الذي قرّبه إليه بعد أن أحسن وفادته. ولا شك أن الشاعر نزل من نفس الملك منزلة طيبة فآثره هذا بأجزل عطاياه وأوفر نعمه، مما لم ينله شاعر قبله، ويذكر أبو الفرج في أغانيه أن النّابغة كان يأكل ويشرب في آنية من الفضة والذهب. وعن ابن قتيبة عن ابن الكلبي الرواية الآتية التي تثبت مكانة الشاعر عند النعمان. قال حسان بن ثابت: رحلت النعمان فلقيت رجلاً فقال: أين تريد فقلت هذا الملك قال: فإنك إذا جئته متروك شهراً، ثم يسأل عنك رأس الشهر ثم أنت متروك شهراً آخر ثم عسى أن يأذن لك فإن أنت خلوت به وأعجبته فأنت مصيب منه، وإن رأيت أبا أمامة النّابغة فاظعن، فإنه لا شيء لك. قال: فقدمت عليه، ففعل بي ما قال، ثم خلوت به وأصبت منه مالاً كثيراً ونادمته فبينما أنا معه في قبة إذ جاء رجل يرجز. فقال النعمان: أبو أمامة فأذنوا له، فدخل فحيا وشرب معه، ووردت النعم السود، فلما أنشد النابغة قوله:
فإنك شمسٌ والملوكُ كواكب
إذا طلعت لم يبدُ منهنَّ كوكبُ
دفع إليه مائة ناقة من الإبل السود، فيها رعاؤها، فما حسدت أحداً حسدي النّابغة لما رأيت من جزيل عطيته، وسمعت من فضل شعره. واستبد النابغة بمودة الملك النعمان وجزيل عطائه وسابغ نعمه، فلا عجب أن يثير هذا حفيظة الشعراء ليعملوا على إفساد علاقته ببلاط الحيرة. ومهما يكن من أمر فإن الدسيسة قد نجحت بعد لأي، وبات الشاعر مهدداً بدمه وحياته، لكنّ حاجب أبي قابوس عصام بن شهبر الجرمي- وكان بينه وبين النّابغة إخاء وصداقة- حذّره من غضب النعمان، ونصحه بترك البلاط، فاضطر النّابغة إلى الفرار، فلجأ إلى الغساسنة، وفي نفسه حسرة، وغيظ، وأمل في العودة. يذكر ابن قتيبة، أن الرواة اختلفوا في السبب الذي حمل الملك النعمان على أن ينذر دم شاعره، على أننا نستطيع أن نحيط بأبرز الدوافع التي أوقعت الجفاء بين أبي قابوس والنابغة. وذكر قوم أن النابغة هجا الملك بقوله:
قبّح الله ثم ثنّى بلعن
وارثَ الصائغ الجبانَ الجهولا
ويقال بأن السبب في مفارقة النّابغة النعمان، ومصيره إلى غسّان، خبر يتصل بحادثة المتجردة. والمتجردة هذه، امرأة النعمان، وكانت فائقة الحسن، بارعة الجمال، وكان النعمان على ما يروى قصيراً دميماً أبرش. وقد تعددت الروايات حول وصف النابغة للمتجردة. قيل بأن النابغة دخل على النعمان، ذات يوم، فرأى زوجته المتجردة وقد سقط نصيفها فاستترت منه بيدها. فأمره النعمان بأن يصفها له فأنشأ قصيدته التي يقول فيها: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه- فتناولتْه واتّقتنا باليدِ
وأردف ابن قتيبة يقول: وكان للنعمان نديم يقال له المنخّل اليشكري يتهمِ بالمتجردة ويظن بولد النعمان منها أنهم منه، وكان المنخّل جميلاً، وكان النعمان قصيراً دميماً، فلما سمع المنخل هذا الشعر، قال للنعمان: ما يستطيع أن يقول مثل هذا الشعر إلا من قد جرّب. فوقر ذلك في نفسه، وبلغ النابغة ذلك فخافه فهرب إلى غسان.
ولعلّ اتصال النابغة بالغساسنة، أعداء المناذرة، كان سبباً آخر من أسباب حقد الملك على الشاعر، ولا مسوّغ هنا للتفصيل ومناقشة هذه الآراء. وأقام النابغة في بلاط الغساسنة، منقطعاً إلى عمرو بن الحارث الأصغر وإلى أخيه النعمان بن الحارث، وقد امتدح هؤلاء بقصائد عديدة، منها القصيدة البائية التي قالها في مدح عمرو بن الحارث الأصغر والتي مطلعها:
كليني لهمّ يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطيء الكواكب
وبقي النابغة عند الغساسنة مدة من الزمن، ينشدهم شعره، ويشاركهم في محافلهم ومجالسهم، جاهداً في ذكر مفاخرهم وانتصاراتهم، إلى أن توفرت أسباب عودته إلى بلاط النعمان فترك جوارهم. وذكر ابن قتيبة أن النعمان قد غمّه امتداح النابغة للغساسنة أعدائه وأيقن أن الذي قذف به عنده باطل، فبعث يستقدمه إليه من جديد بقوله: "إنك صرت إلى قوم قتلوا جدّي فأقمت فيهم تمدحهم، ولو كنت صرت إلى قومك لقد كان لك فيهم ممتنع وحصن إن كنا أردنا بك ما ظننت، وسأله أن يعود إليه". هكذا نظم النابغة اعتذارياته، ثم جاء أبا قابوس مع رجلين من فزارة هما: زيّان بن سيار ومنظور بن سيّار الفزاريين وبينهما وبين النعمان مودة وصفاء وكان الملك قد ضرب لهما قبة، وهو لا يعلم أن النابغة معهما. وقد أشار النابغة على إحدى القيان أن تغني أبياتاً من قصيدته "يا دار مية" ومنها قوله:
أنبئت أن أبا قابوس أوعدني
ولا قرار على زأر من الأسد
فلما سمع الملك النعمان، هذا الشعر قال: هذا شعر علوي، هذا شعر النابغة. وسأل عنه، فأخبر مع صديقيه الفزاريين، اللذين كلّماه فيه، فأمّنه النعمان. ومهما يكن من أمر الاختلاف حول أسباب عودة النابغة إلى بلاط الحيرة، فإن الشاعر استرجع مكانته عند الملك النعمان واستأنف مدائحه فيه. واجتمعت كلمة النقاد على أن النابغة أحد شعراء الطبقة الأولى إن لم يكن رأس هذه الطبقة بعد امرئ القيس، وليس أدلّ على علو منزلته من ترأسه سوق عكاظ وفي ذلك يقول الأصمعي: كان النابغة يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. ومما روي عن أبي عبيدة قوله: يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع ولشعره ديباجة.
وذكر أبو عبيدة أيضاً أنه سمع أبا عمرو بن العلاء يقول: "كان الأخطل يشبّه بالنابغة". وعن أبي قتيبة، قال الشعبي: دخلت على عبد الملك بن مروان وعنده رجل لا أعرفه، فالتفت إليه عبد الملك فقال: من أشعر الناس فقال: أنا، فأظلم ما بيني وبينه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين فتعجب عبد الملك من عجلتي فقال: هذا الأخطل، فقلت أشعر منه الذي يقول:
هذا غلام حسن وجهه
مستقبل الخير سريع التمّام
فقال الأخطل: صدق أمير المؤمنين، النابغة أشعر مني، فقال عبد الملك: ما تقول في النابغة قلت قد فضله عمر بن الخطاب على الشعراء غير مرّة. ولم تكن منزلة النابغة عند المحدثين بأقل منها عند الأقدمين فقد شهد كثيرون منهم بما في شعره من إيقاع موسيقي، وروعة في التشبيه، وبراعة في أغراض الشعر المتباينة ولا سيما في الوصف والمدح والاعتذار، وفي ديوانه من هذه الفنون العديد من القصائد الدالة على نبوغه وشاعريته، في مخاطبة الملوك وكسب مودّتهم والاعتذار إليهم حتى قيل "وأشعر الناس النابغة إذا رهب"، وقال عنه بديع الزمان الهمذاني: والنابغة "لا يرمي إلا صائباً".
وفي طليعة العوامل التي أسهمت في تفوق شاعرية أبي أمامة في ضروب المعاني ومختلف الأساليب، رجاحة فكره، إذ كان ذا بصيرة بمواطن الكلام، متميزاً بنظرته الثاقبة والقدرة على الملاءمة بين الأقوال والمواقف، يحسن بباعث الموهبة والذائقة التي صقلتها الدربة والمراس، الملاءمة بين ركني المقال أي بين الصورة والجوهر، فهو يؤدي الدلالات دقيقة لأنه يجيد انتقاء الألفاظ الدالة ووضعها في مواضعها الصحيحة في سياقه الشعري العام.
ولعلّ السمة اللافتة في شعره ذاك التأثر بالظروف المكانية والزمانية الذي حمله على أن يضفي على فنونه طابعاً من الواقعية مستمداً من البيئة البدوية أو الحضرية، فهو جزل شديد الأسر في أوصافه الصحراوية، رقيق عذب واضح العبارة بعيد عن الخشونة ممعن في السهولة، في وصف حالات الوجدان، وفي أداء الخواطر أو إرسال الحكم، إلا إذا اقتضت البلاغة الإبقاء على لفظة غير فصيحة لكنها دالة، كلفظة الشعثِ في قوله: ولستَ بِمُسْتبْق أخا- لا تلمّه على شَعَثِ.
أيّ الرجال المهذّبُ. اعتمدنا في ذلك على: ابن الخطيب التبريزي، شرح المعلقات العشر المذهبات، تحقيق د. عمر فاروق الطباع، بيروت: دار الأرقم، د. ت، ص 317-326.
وحلّت في بني القين بن جسر
فقد نبغت لهم منا شؤون
وردّ ابن قتيبة هذا اللقب إلى قولهم: "ونبغ- بالشعر- قاله بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر". وفي رأي البغدادي، أن هذا اللقب لحقه لأنه لم ينظم الشعر حتى أصبح رجلاً. وربّما كان اللقب مجازاً، على حدّ قول العرب: نبغت الحمامة، إذا أرسلت صوتها في الغناء، ونبغ الماء إذا غزر. فقيل: نبغ الشاعر، والشاعر نابغة، إذا غزرت مادة شعره وكثرت. ولا يعرف شيئاً يذكر عن نشأة الشاعر قبل اتصاله بالبلاط، فيما خلا ما نقله صاحب الروائع عن المستشرق دي برسفال، من مزاحمة النّابغة لحاتم الطائيّ على ماوية، وإخفاقه في ذلك.
ويذكر ابن قتيبة أن النّابغة كان شريفاً فغضّ الشعر منه، ويرى صاحب أدباء العرب أن النّابغة من سادات قومه، ويخالف هذا الاتجاه حين يقول: نشأ النّابغة في الوسط من قومه، لا في الذروة من الشرف. ويقول آخرون: ولا معنى لقول الرواة: أنه أحد الأشراف الذين غضّ الشعر منهم. والنابغة من سادات قومه، لما كان للشعراء من منزلة في الجاهلية وللدور الذي لعبه في توسطه لقومه عند الغساسنة ومنعهم من حربهم، في مواقف عديدة. أما لماذا "غضّ الشعر منه" فزعم لا يقبله النقد الحديث، فقد كان النّابغة معزّزاً عند الملوك، ومكرماً في قومه، وإنما هو حسد الحاسدين الذين لم يقووا على الارتفاع إلى منزلة الشاعر، فراحوا يعيّرونه لتكسبه بالشعر، وربّما قصد بتلك الغضاضة هروبه من بلاط النعمان إثر حادثة "المتجردة".
كان أول اتصال النّابغة ببلاط الحيرة، دخوله على المنذر الثالث ابن ماء السماء في أواخر ملكه على ما يرجّح النقاد. ومع اندحار اللخميين أمام المناذرة في معركة يوم حليمة التي دارت بين جيش المنذر الثالث وجيش الحارث بن جبلة الغسّاني، فقد ظل النّابغة وطيد الصلة بالمناذرة إذ هنأ عمرو بن هند حين ارتقى العرش بعد أبيه. ولكن علاقة الشاعر بالمناذرة انقطعت بعد ذاك ولا سيما في الفترة بين (570- 580)، وهي الفترة التي مثّل فيها دور الشاعر السياسي، لاهتمامه آنذاك بحوادث حرب السباق. ومن الطبيعي أن يمثل النّابغة في حرب "السباق" دوراً له شأنه، وهو شاعر ذبيان الرفيع المكانة.
ولما كان للشعر، منزلته في نفوس القوم، ومكانته في مواطن المنافرة والخصومة إذ من شأنه أن يكسب القبيلة من القوة ومنعة الجانب، ما لا تظفر به في قتال، رأينا النّابغة الذبياني، يهتم في ظروف هذه الحرب، بأمور قومه فراح يخوض غمارها بشعره، لا بسيفه فكشف لنا بذلك عن جانب حيّ من شاعريته، وناحية رئيسة من شخصيته.
كان همّ الشاعر في تلك الرحى الدائرة، أن يرجّح كفة ذبيان، على عبس فاستهدف في شعره "السياسي": اصطناع الأحلاف لقبيلته، من أحياء العرب ومن بينها بنو أسد. وكما مثّل النّابغة دور الشاعر السياسي، في ظروف حرب داحس والغبراء فقد مثّل دور شاعر القبيلة، في التوسط لقومه عند الغساسنة في أكثر من موقف: كانت بعض القبائل العربية، تنتهز فرصة انشغال الغساسنة في حربهم ضد المناذرة، فتغير على أرض غسّان طمعاً في الغنيمة، ومن بين هذه القبائل، قوم الشاعر بنو ذبيان.
وكان الغساسنة بكتائبهم، يوقعون بهؤلاء المغيرين، فيأسرون رجالاً منهم وكثيراً ما وقع رجال من فزارة أقرباء ذبيان، في قبضة الغساسنة، فكان النابغة بما له من مكانة عند أمراء الغساسنة، يتلطّف في الشفاعة لهم، ويتوسط للعفو عنهم. وعندما رقي النعمان الثالث، أبو قابوس عرش الحيرة، أراد أن يظهر بمظهر الملك العزيز الجانب وينافس أعداءه الغسانيين بمظاهر العظمة. وكان النعمان على ما يظهر محباً للأدب أو كان يدرك على الأقل ما للشعر من أثر كبير في الدعاية للبلاط وتصويره بصورة الفخامة، وهكذا اجتمع في بلاطه جملة من الشعراء كان النّابغة أبرزهم وقد ترك آنذاك الغساسنة وعاد إلى الحيرة.
وتتفق روايات المؤرخين على أن النّابغة نال حظوة كبيرة عند النعمان الذي قرّبه إليه بعد أن أحسن وفادته. ولا شك أن الشاعر نزل من نفس الملك منزلة طيبة فآثره هذا بأجزل عطاياه وأوفر نعمه، مما لم ينله شاعر قبله، ويذكر أبو الفرج في أغانيه أن النّابغة كان يأكل ويشرب في آنية من الفضة والذهب. وعن ابن قتيبة عن ابن الكلبي الرواية الآتية التي تثبت مكانة الشاعر عند النعمان. قال حسان بن ثابت: رحلت النعمان فلقيت رجلاً فقال: أين تريد فقلت هذا الملك قال: فإنك إذا جئته متروك شهراً، ثم يسأل عنك رأس الشهر ثم أنت متروك شهراً آخر ثم عسى أن يأذن لك فإن أنت خلوت به وأعجبته فأنت مصيب منه، وإن رأيت أبا أمامة النّابغة فاظعن، فإنه لا شيء لك. قال: فقدمت عليه، ففعل بي ما قال، ثم خلوت به وأصبت منه مالاً كثيراً ونادمته فبينما أنا معه في قبة إذ جاء رجل يرجز. فقال النعمان: أبو أمامة فأذنوا له، فدخل فحيا وشرب معه، ووردت النعم السود، فلما أنشد النابغة قوله:
فإنك شمسٌ والملوكُ كواكب
إذا طلعت لم يبدُ منهنَّ كوكبُ
دفع إليه مائة ناقة من الإبل السود، فيها رعاؤها، فما حسدت أحداً حسدي النّابغة لما رأيت من جزيل عطيته، وسمعت من فضل شعره. واستبد النابغة بمودة الملك النعمان وجزيل عطائه وسابغ نعمه، فلا عجب أن يثير هذا حفيظة الشعراء ليعملوا على إفساد علاقته ببلاط الحيرة. ومهما يكن من أمر فإن الدسيسة قد نجحت بعد لأي، وبات الشاعر مهدداً بدمه وحياته، لكنّ حاجب أبي قابوس عصام بن شهبر الجرمي- وكان بينه وبين النّابغة إخاء وصداقة- حذّره من غضب النعمان، ونصحه بترك البلاط، فاضطر النّابغة إلى الفرار، فلجأ إلى الغساسنة، وفي نفسه حسرة، وغيظ، وأمل في العودة. يذكر ابن قتيبة، أن الرواة اختلفوا في السبب الذي حمل الملك النعمان على أن ينذر دم شاعره، على أننا نستطيع أن نحيط بأبرز الدوافع التي أوقعت الجفاء بين أبي قابوس والنابغة. وذكر قوم أن النابغة هجا الملك بقوله:
قبّح الله ثم ثنّى بلعن
وارثَ الصائغ الجبانَ الجهولا
ويقال بأن السبب في مفارقة النّابغة النعمان، ومصيره إلى غسّان، خبر يتصل بحادثة المتجردة. والمتجردة هذه، امرأة النعمان، وكانت فائقة الحسن، بارعة الجمال، وكان النعمان على ما يروى قصيراً دميماً أبرش. وقد تعددت الروايات حول وصف النابغة للمتجردة. قيل بأن النابغة دخل على النعمان، ذات يوم، فرأى زوجته المتجردة وقد سقط نصيفها فاستترت منه بيدها. فأمره النعمان بأن يصفها له فأنشأ قصيدته التي يقول فيها: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه- فتناولتْه واتّقتنا باليدِ
وأردف ابن قتيبة يقول: وكان للنعمان نديم يقال له المنخّل اليشكري يتهمِ بالمتجردة ويظن بولد النعمان منها أنهم منه، وكان المنخّل جميلاً، وكان النعمان قصيراً دميماً، فلما سمع المنخل هذا الشعر، قال للنعمان: ما يستطيع أن يقول مثل هذا الشعر إلا من قد جرّب. فوقر ذلك في نفسه، وبلغ النابغة ذلك فخافه فهرب إلى غسان.
ولعلّ اتصال النابغة بالغساسنة، أعداء المناذرة، كان سبباً آخر من أسباب حقد الملك على الشاعر، ولا مسوّغ هنا للتفصيل ومناقشة هذه الآراء. وأقام النابغة في بلاط الغساسنة، منقطعاً إلى عمرو بن الحارث الأصغر وإلى أخيه النعمان بن الحارث، وقد امتدح هؤلاء بقصائد عديدة، منها القصيدة البائية التي قالها في مدح عمرو بن الحارث الأصغر والتي مطلعها:
كليني لهمّ يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطيء الكواكب
وبقي النابغة عند الغساسنة مدة من الزمن، ينشدهم شعره، ويشاركهم في محافلهم ومجالسهم، جاهداً في ذكر مفاخرهم وانتصاراتهم، إلى أن توفرت أسباب عودته إلى بلاط النعمان فترك جوارهم. وذكر ابن قتيبة أن النعمان قد غمّه امتداح النابغة للغساسنة أعدائه وأيقن أن الذي قذف به عنده باطل، فبعث يستقدمه إليه من جديد بقوله: "إنك صرت إلى قوم قتلوا جدّي فأقمت فيهم تمدحهم، ولو كنت صرت إلى قومك لقد كان لك فيهم ممتنع وحصن إن كنا أردنا بك ما ظننت، وسأله أن يعود إليه". هكذا نظم النابغة اعتذارياته، ثم جاء أبا قابوس مع رجلين من فزارة هما: زيّان بن سيار ومنظور بن سيّار الفزاريين وبينهما وبين النعمان مودة وصفاء وكان الملك قد ضرب لهما قبة، وهو لا يعلم أن النابغة معهما. وقد أشار النابغة على إحدى القيان أن تغني أبياتاً من قصيدته "يا دار مية" ومنها قوله:
أنبئت أن أبا قابوس أوعدني
ولا قرار على زأر من الأسد
فلما سمع الملك النعمان، هذا الشعر قال: هذا شعر علوي، هذا شعر النابغة. وسأل عنه، فأخبر مع صديقيه الفزاريين، اللذين كلّماه فيه، فأمّنه النعمان. ومهما يكن من أمر الاختلاف حول أسباب عودة النابغة إلى بلاط الحيرة، فإن الشاعر استرجع مكانته عند الملك النعمان واستأنف مدائحه فيه. واجتمعت كلمة النقاد على أن النابغة أحد شعراء الطبقة الأولى إن لم يكن رأس هذه الطبقة بعد امرئ القيس، وليس أدلّ على علو منزلته من ترأسه سوق عكاظ وفي ذلك يقول الأصمعي: كان النابغة يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. ومما روي عن أبي عبيدة قوله: يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع ولشعره ديباجة.
وذكر أبو عبيدة أيضاً أنه سمع أبا عمرو بن العلاء يقول: "كان الأخطل يشبّه بالنابغة". وعن أبي قتيبة، قال الشعبي: دخلت على عبد الملك بن مروان وعنده رجل لا أعرفه، فالتفت إليه عبد الملك فقال: من أشعر الناس فقال: أنا، فأظلم ما بيني وبينه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين فتعجب عبد الملك من عجلتي فقال: هذا الأخطل، فقلت أشعر منه الذي يقول:
هذا غلام حسن وجهه
مستقبل الخير سريع التمّام
فقال الأخطل: صدق أمير المؤمنين، النابغة أشعر مني، فقال عبد الملك: ما تقول في النابغة قلت قد فضله عمر بن الخطاب على الشعراء غير مرّة. ولم تكن منزلة النابغة عند المحدثين بأقل منها عند الأقدمين فقد شهد كثيرون منهم بما في شعره من إيقاع موسيقي، وروعة في التشبيه، وبراعة في أغراض الشعر المتباينة ولا سيما في الوصف والمدح والاعتذار، وفي ديوانه من هذه الفنون العديد من القصائد الدالة على نبوغه وشاعريته، في مخاطبة الملوك وكسب مودّتهم والاعتذار إليهم حتى قيل "وأشعر الناس النابغة إذا رهب"، وقال عنه بديع الزمان الهمذاني: والنابغة "لا يرمي إلا صائباً".
وفي طليعة العوامل التي أسهمت في تفوق شاعرية أبي أمامة في ضروب المعاني ومختلف الأساليب، رجاحة فكره، إذ كان ذا بصيرة بمواطن الكلام، متميزاً بنظرته الثاقبة والقدرة على الملاءمة بين الأقوال والمواقف، يحسن بباعث الموهبة والذائقة التي صقلتها الدربة والمراس، الملاءمة بين ركني المقال أي بين الصورة والجوهر، فهو يؤدي الدلالات دقيقة لأنه يجيد انتقاء الألفاظ الدالة ووضعها في مواضعها الصحيحة في سياقه الشعري العام.
ولعلّ السمة اللافتة في شعره ذاك التأثر بالظروف المكانية والزمانية الذي حمله على أن يضفي على فنونه طابعاً من الواقعية مستمداً من البيئة البدوية أو الحضرية، فهو جزل شديد الأسر في أوصافه الصحراوية، رقيق عذب واضح العبارة بعيد عن الخشونة ممعن في السهولة، في وصف حالات الوجدان، وفي أداء الخواطر أو إرسال الحكم، إلا إذا اقتضت البلاغة الإبقاء على لفظة غير فصيحة لكنها دالة، كلفظة الشعثِ في قوله: ولستَ بِمُسْتبْق أخا- لا تلمّه على شَعَثِ.
أيّ الرجال المهذّبُ. اعتمدنا في ذلك على: ابن الخطيب التبريزي، شرح المعلقات العشر المذهبات، تحقيق د. عمر فاروق الطباع، بيروت: دار الأرقم، د. ت، ص 317-326.
امرؤ القيس

امرؤ القيس الشاعر الجاهلي المتوفي عام 560م - 80 ق.ه
ترجمة الشاعر
- 1 - هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر. وهو من قبيلة كندة. وكندة قبيلة يمنية، كانت تسكن قبل الإسلام غربي حضرموت؛ وكانت على اتصال بالحميريين. وفي عهد حسان بن تبع ملك حمير كان حجر بن عمرو سيد كندة في حاشية حسان. وقد فتح حسان فتوحاً كثيرة في جزيرة العرب،
فولى حجراً بعض قبائلها ودانت كلها لحجر الكندي؛ كما دان حجر بالولاء لحمير، ونزل حجر نجداً؛ وكان اللخميون ملوك الحيرة قد بسطوا نفوذهم على تلك البلاد؛ وخاصة بلاد بكر بن وائل؛ فحارب حجر اللخميين وأزال نفوذهم.
وفي عهد الحارث بن عمرو بن حجر اتسع سلطان كندة؛ واتصل الحارث بقباذ ملك الفرس فولاه الحيرة مكان اللخميين؛ ونشر نفوذه - وسط الجزيرة - على كثير من قبائل العرب؛ وفرق الملك في أبنائه الأربعة: فولى ابنه حجراً (أبا امرئ القيس) بني أسد؛ وابنه شرحبيل بكر بن وائل؛ وابنه معد يكرب قبيلة قيس وكنانة وابنه سلمة قبيلتي تغلب والنمر بن قاسط.
ولكن هذا النفوذ لم يدم طويلاً؛ فقد عاد اللخميون إلى نفوذهم في الحيرة وقربهم من ملك فارس؛ ودسوا الدسائس لأولاد الحارث فقتل سلمة وشرحبيل وتنكر بنو أسد لحجر؛ ونبذوا طاعته؛ وأمسكوا عن دفع الأتاوة له. واستعان حجر بجند من ربيعة وأعمل في بني أسد السيف؛ واستباح أموالهم؛ وحبس أسرافهم؛ ومنهم عبيد بن الأبرص الشاعر؛ ثم رق لهم وأطلق سراحهم فحقدوا عليه واغتالوه.
وفي أخبار الرومان أن حجراً وأخاه معد يكرب قاما ببعض غزوات على حدود المملكة البيزنطية من أواخر القرن الخامس الميلادي.
وبموت حجر تضعضعت سلطة كندة.
ترجمة الشاعر
- 1 - هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر. وهو من قبيلة كندة. وكندة قبيلة يمنية، كانت تسكن قبل الإسلام غربي حضرموت؛ وكانت على اتصال بالحميريين. وفي عهد حسان بن تبع ملك حمير كان حجر بن عمرو سيد كندة في حاشية حسان. وقد فتح حسان فتوحاً كثيرة في جزيرة العرب،
فولى حجراً بعض قبائلها ودانت كلها لحجر الكندي؛ كما دان حجر بالولاء لحمير، ونزل حجر نجداً؛ وكان اللخميون ملوك الحيرة قد بسطوا نفوذهم على تلك البلاد؛ وخاصة بلاد بكر بن وائل؛ فحارب حجر اللخميين وأزال نفوذهم.
وفي عهد الحارث بن عمرو بن حجر اتسع سلطان كندة؛ واتصل الحارث بقباذ ملك الفرس فولاه الحيرة مكان اللخميين؛ ونشر نفوذه - وسط الجزيرة - على كثير من قبائل العرب؛ وفرق الملك في أبنائه الأربعة: فولى ابنه حجراً (أبا امرئ القيس) بني أسد؛ وابنه شرحبيل بكر بن وائل؛ وابنه معد يكرب قبيلة قيس وكنانة وابنه سلمة قبيلتي تغلب والنمر بن قاسط.
ولكن هذا النفوذ لم يدم طويلاً؛ فقد عاد اللخميون إلى نفوذهم في الحيرة وقربهم من ملك فارس؛ ودسوا الدسائس لأولاد الحارث فقتل سلمة وشرحبيل وتنكر بنو أسد لحجر؛ ونبذوا طاعته؛ وأمسكوا عن دفع الأتاوة له. واستعان حجر بجند من ربيعة وأعمل في بني أسد السيف؛ واستباح أموالهم؛ وحبس أسرافهم؛ ومنهم عبيد بن الأبرص الشاعر؛ ثم رق لهم وأطلق سراحهم فحقدوا عليه واغتالوه.
وفي أخبار الرومان أن حجراً وأخاه معد يكرب قاما ببعض غزوات على حدود المملكة البيزنطية من أواخر القرن الخامس الميلادي.
وبموت حجر تضعضعت سلطة كندة.
المجنون
هو قيس بن معاذ، ويقال قيس بن الملوح. أحد بني جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويقال بل هو من بني عقيل ابن كعب بن ربيعة.
ولقبه المجنون لذهاب عقله بشدة عشقه.
وكان الأصمعي يقول لم يكن مجنوناً، ولكن كان فيه لوثة كلوثة أبي حية.
وهو من أشعر الناس، على أنهم قد نحلوه شعراً كثيراً رقيقاً يشبه شعره، كقول أبي صخر الهذلي:
أَما والَّذي أَبْكَى وأَضْحَكَ والَّذي ... أَماتَ وأَحْيَا والَّذي أَمْرُهُ الأَمْرُ
لقَدْ تَرَكَتْني أَحْسُدُ الوَحْشَ أَنْ أَرَىأَليفَيْنِ منها لا يَرُوعُهُما النَّفْرُ
فيا هجر لَيْلى قد بَلَغْتَ بيَ المَدَى ... وزِدْتَ على ما لم يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ
ويا حُبَّها زِدْني جَوًى كُلَّ لَيْلَةٍ ... ويا سَلْوَةَ الأَيَّامِ مَوْعِدُكِ الحَشْرُ
وَصَلْتُك حتَّى قُلْتِ لا يَعْرُ القِلى ... وزُرْتُكِ حتَّى قُلْتِ لَيْسَ له صَبْرُ
إِذا ذُكرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لذكْرِها ... كما انْتَفَضَ العصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ
عَجبْتُ لَسْعيِ الدَّهْرِ بَيْني وبَيْنَهافلَمَّا انْقَضَى ما بَيْنَنا سَكَنَ الدَّهْرُ
وكقول أبي بكر ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة:
بَيْنَما نَحْنُ من بَلاَكثَ بالقا ... عِ سِرَاعاً والعيسُ تَهْوِى هُوِيَّا
خَطَرَتْ خَطْرَةٌ على القَلْب من ذِك ... راك وَهْناً فما استَطَعْتُ مُضيَّا
قُلْتُ لَبَّيْكِ، إِذ دَعَاني لَكِ الشَّوْ ... قُ، وللحادِيَيْن كُرَّا المَطِيَّا
وكان المجنون وليلى - صاحبته - يرعيان البهم وهما صبيان، فعلقها علاقة الصبا، وفي ذلك يقول:
تَعَلَّقْتُ لَيْلى وهْيَ غِرٌّ صَغيرَةٌ ... ولم يَبْدُ للأَتْرابِ من ثَدْيِها حَجْمُ
صَبِيَّانِ نَرْعَى البَهْمَ يا لَيْتَ أَنَّناإِلى اليَوْمِ لم نَكْبَرْ ولم يَكْبَرِ البَهْمُ
قال فأبيت إلا أن يدلني عليه، فقال نعم، اطلبه في هذه الصحارى، فإذا رأيته فادن منه مستأنساً، ولا تظهر النفارمنه، فإنه يتهددك ويتوعدك، وبالحرى أن يرميك بشيءٍ إن كان بيده، واجلس كأنك لا تنظر إليه، والحظه ببصرك، فإذا رأيته قد سكن أو عبس بيده فأنشده شعراً إن كنت تروي لقيسٍ بن ذريح شيئاً، فإنه يعجب به.
قال فخرجت أدور يومي، فما رأيته إلا بعد العصر جالساً على قوز من رمل، قد خط بإصبعه فيه خطوطاً، فدنوت منه غير منقبضٍ منه، فنفر والله مني كما تنفر الوحش إذا نظرت إلى الإنس، وإلى جانبه أحجار ململمة، فتناول واحداً منها، فأقبلت حتى جلست إليه، ومكث ساعةً وكأنه الشيء النافر المتهيئ للقيام، فلما طال جلوسي سكن وأقبل يعبث بأصابعه، فنظرت إليه، فقلت أحسن والله قيس بن ذريحٍ حيث يقول:
وإِنِّي لمُفْنٍ دَمْعَ عَيْنَيَّ بالبُكَا ... حِذارَ الَّذي لَمَّا يَكُنْ وهْوَ كائِنُ
وقالوا غَداً أَو بَعْدَ ذاكَ بلَيْلَةٍ ... فِراقُ حَبِيب لم يَبِنْ وهْوَ بائِنُ
وما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي ... بكَفَّيَّ إِلاَّ أَنَّ مَنْ حانَ حائِنُ
فبكى طويلاً، ثم قال أنا والله أشعر منه حيث أقول:
وأَدْنَيْتِنِي حتَّى إِذا ما سَبَيْتِني ... بقَوْلٍ يُحِلُّ العُصْمَ سَهْلَ الأَباطِحِ
تَجافَيْتِ عَنِّي حِينَ لا لِيَ حِيلَةٌ ... وخَلَّيْتِ ما خَلَّيْتِ بَيْنَ الجَوانحِ
ثم عنت له ظباءٌ فوثب في طلبها، فانصرفت، ثم عدت من الغد فلم أصبه، فرجعت فأخبرتهم، فوجهوا الذي كان يذهب بطعامه فأخبرهم أنه على حاله لم يأكل منه شيئاً، ثم عدت اليوم الثالث فلم أصبه، ونظرت إلى طعامه فإذا هو على حاله، ثم غدوت بعد ذلك وغدا إخوته وأهل بيته، فطلبناه يومنا وليلتنا، فما أصبناه، فلما أصبحنا أشرفنا على وادٍ كثير الحجارة، فإذا هو ميتٌ بينها، فاحتملوه ودفنوه.
وللمجنون عقبٌ بنجدٍ. ولم يقل أحد من الشعراء في معنى قوله وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني. شيئاً هو أحسن منه.
ونحوه قول ابن الأحنف:
أَشْكُو الَّذِينَ أَذَاقُوني مَحَبَّتَهُمْ ... حتَّى إِذا أَيْقَظُوني بالهَوَى رَقَدُوا
ومن جيد شعره، ويقال إنه منحول:
إِنَّ الَّتِي زَعَمَتْ فُؤَادَكَ مَلَّها ... خُلِقَتْ هَوَاكَ كَمَا خُلِقْتَ هَوىً لَّها
فإذا وجَدتَ لها وَسَاوِسَ سَلْوَةٍ ... شَفَعَ الضَّمِيرُ إِلى الفُؤَادِ فسَلَّها
بَيْضاءُ باكَرَها النَّعيمُ فصاغَها ... بلَبَاقَةٍ فأَدَقَّها وأَجَلَّها
إِنِّي لأَكْتُمُ في الحَشَا من حُبِّها ... وَجْداً لَوَ أصْبَحَ فَوْقَهَا لأَظَلَّها
ويَبيتُ تَحْتَ جَوانِحي حُبٌّ لها ... لو كان تَحْتَ فِراشهِا لأَقَلَّها
ضَنَّتْ بنائِلِها فقُلْت لِصاحِبِي ... ما كان أَكْثَرَها لَنَا وأَقَلَّها
ومن شعره الجيد قوله:
وخَبَّرْتُماني أَنَّ تَيْمَاءَ مَنْزِلٌلِلَيْلى إِذا ما الصَّيْفُ أَلْقَى المَرَاسيَا
فهذِي شُهُورُ الصَّيْفِ أَمْسَت قد انْقَضَتْفما للنَّوَى تَرْمِي بلَيْلَى المَرَامِيَا
ولَوْ كان واشٍ باليَمَامَة دارُهُ ... ودارِي بأَعْلى حَضْرَمَوْتَ اهْتَدَى لِيَا
إِذا ما جَلَسْنا مَجْلِساً نَسْتَلِذُّه ... تَوَاصَوْا بنا حَتَّى أَمَلَّ مَكَانِيَا
وماذا لَهُمْ، لا أَكْثَرَ اللهُ حَظَّهُمْ، ... منَ الحَظِّ في تَصْرِيم لَيْلى حِبَاليَا
وفيها يقول:
وإِنِّي لأَسْتَغْشِي وما بيَ نَعْسَةٌ ... لَعَلَّ خَيَالاً مِنْكِ يَلْقَى خَيَالِيَا
وأَخْرُجُ من بَيْنِ الجُلُوسِ لَعَلَّنيأُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ في السِّرِّ خَالِيَا
هذا مثل قول ذي الرمة:
أُحِبُّ المَكانَ القَفْرَ من أَجْلِ أَنَّنِي ... به أَتَغَنَّى باسْمِها غَيْرَ مُعْجَم
ومما نحل:
يا حبَّذا عَمَلُ الشَّيْطانِ من عَمَلٍ ... إِنْ كان من عَمَلِ الشَّيْطانِ حُبّيها
ولقبه المجنون لذهاب عقله بشدة عشقه.
وكان الأصمعي يقول لم يكن مجنوناً، ولكن كان فيه لوثة كلوثة أبي حية.
وهو من أشعر الناس، على أنهم قد نحلوه شعراً كثيراً رقيقاً يشبه شعره، كقول أبي صخر الهذلي:
أَما والَّذي أَبْكَى وأَضْحَكَ والَّذي ... أَماتَ وأَحْيَا والَّذي أَمْرُهُ الأَمْرُ
لقَدْ تَرَكَتْني أَحْسُدُ الوَحْشَ أَنْ أَرَىأَليفَيْنِ منها لا يَرُوعُهُما النَّفْرُ
فيا هجر لَيْلى قد بَلَغْتَ بيَ المَدَى ... وزِدْتَ على ما لم يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ
ويا حُبَّها زِدْني جَوًى كُلَّ لَيْلَةٍ ... ويا سَلْوَةَ الأَيَّامِ مَوْعِدُكِ الحَشْرُ
وَصَلْتُك حتَّى قُلْتِ لا يَعْرُ القِلى ... وزُرْتُكِ حتَّى قُلْتِ لَيْسَ له صَبْرُ
إِذا ذُكرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لذكْرِها ... كما انْتَفَضَ العصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ
عَجبْتُ لَسْعيِ الدَّهْرِ بَيْني وبَيْنَهافلَمَّا انْقَضَى ما بَيْنَنا سَكَنَ الدَّهْرُ
وكقول أبي بكر ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة:
بَيْنَما نَحْنُ من بَلاَكثَ بالقا ... عِ سِرَاعاً والعيسُ تَهْوِى هُوِيَّا
خَطَرَتْ خَطْرَةٌ على القَلْب من ذِك ... راك وَهْناً فما استَطَعْتُ مُضيَّا
قُلْتُ لَبَّيْكِ، إِذ دَعَاني لَكِ الشَّوْ ... قُ، وللحادِيَيْن كُرَّا المَطِيَّا
وكان المجنون وليلى - صاحبته - يرعيان البهم وهما صبيان، فعلقها علاقة الصبا، وفي ذلك يقول:
تَعَلَّقْتُ لَيْلى وهْيَ غِرٌّ صَغيرَةٌ ... ولم يَبْدُ للأَتْرابِ من ثَدْيِها حَجْمُ
صَبِيَّانِ نَرْعَى البَهْمَ يا لَيْتَ أَنَّناإِلى اليَوْمِ لم نَكْبَرْ ولم يَكْبَرِ البَهْمُ
قال فأبيت إلا أن يدلني عليه، فقال نعم، اطلبه في هذه الصحارى، فإذا رأيته فادن منه مستأنساً، ولا تظهر النفارمنه، فإنه يتهددك ويتوعدك، وبالحرى أن يرميك بشيءٍ إن كان بيده، واجلس كأنك لا تنظر إليه، والحظه ببصرك، فإذا رأيته قد سكن أو عبس بيده فأنشده شعراً إن كنت تروي لقيسٍ بن ذريح شيئاً، فإنه يعجب به.
قال فخرجت أدور يومي، فما رأيته إلا بعد العصر جالساً على قوز من رمل، قد خط بإصبعه فيه خطوطاً، فدنوت منه غير منقبضٍ منه، فنفر والله مني كما تنفر الوحش إذا نظرت إلى الإنس، وإلى جانبه أحجار ململمة، فتناول واحداً منها، فأقبلت حتى جلست إليه، ومكث ساعةً وكأنه الشيء النافر المتهيئ للقيام، فلما طال جلوسي سكن وأقبل يعبث بأصابعه، فنظرت إليه، فقلت أحسن والله قيس بن ذريحٍ حيث يقول:
وإِنِّي لمُفْنٍ دَمْعَ عَيْنَيَّ بالبُكَا ... حِذارَ الَّذي لَمَّا يَكُنْ وهْوَ كائِنُ
وقالوا غَداً أَو بَعْدَ ذاكَ بلَيْلَةٍ ... فِراقُ حَبِيب لم يَبِنْ وهْوَ بائِنُ
وما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي ... بكَفَّيَّ إِلاَّ أَنَّ مَنْ حانَ حائِنُ
فبكى طويلاً، ثم قال أنا والله أشعر منه حيث أقول:
وأَدْنَيْتِنِي حتَّى إِذا ما سَبَيْتِني ... بقَوْلٍ يُحِلُّ العُصْمَ سَهْلَ الأَباطِحِ
تَجافَيْتِ عَنِّي حِينَ لا لِيَ حِيلَةٌ ... وخَلَّيْتِ ما خَلَّيْتِ بَيْنَ الجَوانحِ
ثم عنت له ظباءٌ فوثب في طلبها، فانصرفت، ثم عدت من الغد فلم أصبه، فرجعت فأخبرتهم، فوجهوا الذي كان يذهب بطعامه فأخبرهم أنه على حاله لم يأكل منه شيئاً، ثم عدت اليوم الثالث فلم أصبه، ونظرت إلى طعامه فإذا هو على حاله، ثم غدوت بعد ذلك وغدا إخوته وأهل بيته، فطلبناه يومنا وليلتنا، فما أصبناه، فلما أصبحنا أشرفنا على وادٍ كثير الحجارة، فإذا هو ميتٌ بينها، فاحتملوه ودفنوه.
وللمجنون عقبٌ بنجدٍ. ولم يقل أحد من الشعراء في معنى قوله وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني. شيئاً هو أحسن منه.
ونحوه قول ابن الأحنف:
أَشْكُو الَّذِينَ أَذَاقُوني مَحَبَّتَهُمْ ... حتَّى إِذا أَيْقَظُوني بالهَوَى رَقَدُوا
ومن جيد شعره، ويقال إنه منحول:
إِنَّ الَّتِي زَعَمَتْ فُؤَادَكَ مَلَّها ... خُلِقَتْ هَوَاكَ كَمَا خُلِقْتَ هَوىً لَّها
فإذا وجَدتَ لها وَسَاوِسَ سَلْوَةٍ ... شَفَعَ الضَّمِيرُ إِلى الفُؤَادِ فسَلَّها
بَيْضاءُ باكَرَها النَّعيمُ فصاغَها ... بلَبَاقَةٍ فأَدَقَّها وأَجَلَّها
إِنِّي لأَكْتُمُ في الحَشَا من حُبِّها ... وَجْداً لَوَ أصْبَحَ فَوْقَهَا لأَظَلَّها
ويَبيتُ تَحْتَ جَوانِحي حُبٌّ لها ... لو كان تَحْتَ فِراشهِا لأَقَلَّها
ضَنَّتْ بنائِلِها فقُلْت لِصاحِبِي ... ما كان أَكْثَرَها لَنَا وأَقَلَّها
ومن شعره الجيد قوله:
وخَبَّرْتُماني أَنَّ تَيْمَاءَ مَنْزِلٌلِلَيْلى إِذا ما الصَّيْفُ أَلْقَى المَرَاسيَا
فهذِي شُهُورُ الصَّيْفِ أَمْسَت قد انْقَضَتْفما للنَّوَى تَرْمِي بلَيْلَى المَرَامِيَا
ولَوْ كان واشٍ باليَمَامَة دارُهُ ... ودارِي بأَعْلى حَضْرَمَوْتَ اهْتَدَى لِيَا
إِذا ما جَلَسْنا مَجْلِساً نَسْتَلِذُّه ... تَوَاصَوْا بنا حَتَّى أَمَلَّ مَكَانِيَا
وماذا لَهُمْ، لا أَكْثَرَ اللهُ حَظَّهُمْ، ... منَ الحَظِّ في تَصْرِيم لَيْلى حِبَاليَا
وفيها يقول:
وإِنِّي لأَسْتَغْشِي وما بيَ نَعْسَةٌ ... لَعَلَّ خَيَالاً مِنْكِ يَلْقَى خَيَالِيَا
وأَخْرُجُ من بَيْنِ الجُلُوسِ لَعَلَّنيأُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ في السِّرِّ خَالِيَا
هذا مثل قول ذي الرمة:
أُحِبُّ المَكانَ القَفْرَ من أَجْلِ أَنَّنِي ... به أَتَغَنَّى باسْمِها غَيْرَ مُعْجَم
ومما نحل:
يا حبَّذا عَمَلُ الشَّيْطانِ من عَمَلٍ ... إِنْ كان من عَمَلِ الشَّيْطانِ حُبّيها
عمر بن أبي ربيعة
ِهو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، من بني مخزوم. ويكنى أبا الخطاب. وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ابن عم أبيه. وأم عمر بن الخطاب حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبيه. وكان أبوه عبد الله يلقب بحيراً.
وأخوه الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة يلقب القباع، في ولايته بالبصرة، فلقب به، وفيه يقول الفرزدق:
أَحارثُ دارِي مَرَّتيْنِ هَدَمْتَها ... وأَنْتَ ابنُ أُخْتٍ لا تُخافُ غَوَائلُهْ
وله أخٌ آخر يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، كان أحول، وتزوج أم كلثومٍ بنت أبي بكر بعد موت طلحة، فولدت له وللحارث عقب، ولا عقب لعمر. وكانت أمه نصرانية، وهي أم إخوته.
وكان عمر فاسقاً، يتعرض للنساء الحواج، في الطواف وغيره من مشاعر الحج، ويشبب بهن، فسيره عمر بن عبد العزيز إلى الدهلك، ثم ختم له بالشهاده. قال عبد الله بن عمر فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة. غزا في البحر فأحرقوا سفينته، فاحترق.
وكان يشبب بسكينه، وفيها يقول كذباً عليها
قالَتْ سُكَيْنَةُ والدُّمُوعُ ذَوَارِفٌ ... منْها على الخَدَّيْنِ والجِلْباب
لَيْتَ المُغيرِىَّ الذي لم نَجْزِه ... فيما أَطالَ تَصَيُّدي وطلاَ بي
كانَتْ تَرُدُّ لنا المُنَى أَيَّامَهُ ... إذْ لا يُلامُ على هَوًى وتَصابي
خُبِّرْتُ ما قالَتْ فبِتُّ كأَنَّما ... يُرْمى الحَشَا بنَوَافذ النُّشَّاب
أَسُكَيْنَ ما ماءُ الفُرَان وطِيبُهُ ... مِنَّا على ظَمَأٍ وحُبِّ شَرَاب
بأَلَذَّ منْكِ وإِنْ نأَيْتِ وقَلَّما ... تَرْعَى النِّساءُ أَمانَةَ الغُيَّاب
وشبب بابنة لعبد الملك بن مروان وهي حاجة، ولها يقول:
افعَلِي بالأَسِيرِ إِحْدَى ثَلاثٍ ... وافْهَميهِنَّ ثمَّ رُدِّي جَوَابي
اُقْتُليه قَتْلاً سَرِيحاً مُرِيحاً ... لا تَكوني عليه سَوْطَ عَذَاب
أَو أَقِيدي فإِنَّما النَّفْسُ بالنَّف ... سِ قَضاءً مُفَصَّلاً في الكتَاب
أَو صليه وَصْلاً يَقِرُّ عليه ... إِنْ شَرَّ الوِصالِ وَصْلُ الكِذَابِ
في أبيات كثيرة، فأعطت الذي أتاها بالشعر لكل بيتٍ عشرة دنانير! والتقى عمر بن أبي ربيعة وجميل، فتناشدا، فأنشده عمر بن أبي ربيعة:
ولَمّا تَوَافَيْنا عَلمْتُ الذي بها ... كمثْلِ الذي بي حَذْوَكَ النَّعْلَ بالنَّعْلِ
فقالَتْ وأَرْخَتْ جانبَ السَّتْرِ إِنَّمامَعِي، فَتكَلَّمْ غَيْرَ ذي رِقْبَةٍ، أَهْلِي
فقُلْتُ لها ما بي لَهُمْ من تَرَقُّبٍ ... ولكِنَّ سِرِّي لَيْسَ يَحْمِلُهُ مثْلِي
يقول لا يصلح أن يحمله إلا أنا ولا يصلح أن يحمله غيري، ومثله في الكلام هذا الأمر لا يحمله حامل مثلي. فأستخذى جميل وصاح هذا والله ما أرادته الشعراء فأخطأته وتعللت بوصف الديار! ويستحسن له قوله في المساعدة:
وخِلٍّ كُنْتُ عَيْنَ النُّصْحِ منه ... إِذا نَظَرَتْ ومُسْتَمِعاً سَمِيعَا
أَطافَ بِغَيَّةٍ فنَهَيْتُ عنها ... وقُلْتُ له أَرَى أَمْراً شَنِيعَا
أَرَدْتُ رَشَادَهُ جُهْدي فلمَّا ... أَبَى وعَصَى أَتَيْناها جَميعا
ويستحسن له قوله في نحول البدن:
رَأَتْ رَجُلاً أَمَّا إِذا الشَّمْسُ عارَضَتْ ... فيَضْحَى وأَمَّا بالعَشىّ فيَخْصَرُ
قَليلاً على ظهْرِ المَطيَّةِ شَخْصُهُ ... خَلاَ ما نَبَى عنه الرّداءُ المُحَبَّرُ
وأحسن منه قول المجنون في نحول البدن:
أَلا إِنَّما غادَرْتِ يا أُمَّ مالك ... صَدىً أَيْنَما تَذْهَبْ به الرّيحُ يَذْهَب
وممن أفرط في هذا المعنى رجل من الأعراب، قال:
ولَوْ أَنَّ ما أَبْقَيْتِ مِنّي مُعَلَّقٌ ... بعُود ثُمَامٍ ما تَأَوَّدَ عُودُها
ونحوه قول عبيد بن أيوب العنبري وذكر ناقته:
حَمَلْتُ عليها ما لَوَ أنَّ حَمَامَةً ... تُحَمَّلُهُ طارَتْ به في الجَفَاجِف
رُحَيْلاً وأقْطاعاً وأَعْظُمَ وامِق ... بَرَى جِسْمَهُ طُولُ السُّرَى والمخَاوِفِ
ويستحسن لعمر قوله
إنَّ لي عنْدَ كُلِّ نَفْحَةِ رَيْحا ... نٍ منَ الجُلِّ أو منَ الياسَمِينا
اِلْتفاتاً ورَوْعَةً لَكِ أرْجُو ... أَنْ تَكُونِي حَلَلْتِ فيما يَلينَا
وحج عبد الملك بن مروان فلقيه عمر بن أبي ربيعة بالمدينة، فقال له عبد الملك يافاسق! قال بئست تحية ابن العم على على طول الشحط! قال يا فاسق، أما أن قريشاً لتعلم أنك أطولها صبوةً وأبطؤها توبةً ألست القائل:
ولَوْلا أن تُعَنِّفَنيْ قُرَيْشٌ ... مَقَالَ الناصحِ الأَدْنَى الشَّفيق
لَقُلْتُ إِذا الْتَقَيْنا قَبِّلينِي ... ولَوْ كُنَّا على ظَهْرِ الطَّريقِ
وكان أخوه الحارث خيراً عفيفاً، فعاتبه يوماً من الأيام، قال عمر وكنت يومئذٍ على ميعاد من الثريا، قال فرحت إلى المسجد مع المغرب، وجاءت الثريا( للميعاد)، فتجد الحرث مستلقياً على فراشه، فألقت بنفسها عليه وهي لا تشك أنى هو! فوثب وقال من أنت؟ فقيل له الثريا،فقال ما أرى عمر انتفع بعظتنا! قال وجئت للميعاد ولا أعلم بما كان،فأقبل عليَّ وقال ويلك،كدنا والله نفتن بعدك، لا والله إن شعرت إلاَّ و(الثريا) صاحبتك واقعة علىَّ، فقلت لا تمسك النار بعدها أبداً!!فقال عليك لعنة الله وعليها.
فلما تزوج سهيل بن عبد الرحمن بن عوفٍ الثرياّ قال عمر:
أَيُّها المُنْكِحُ الثُّريّا سُهَيْلاً ... عَمْرَكَ اللهَ كَيْفَ يَجْتَمعانِ
هيَ شأْميَّةٌ إذَا ما استَقَلَّتْ ... وسُهَيْلٌ إِذَا استَقَلَّ يَمانِ؟
وأخوه الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة يلقب القباع، في ولايته بالبصرة، فلقب به، وفيه يقول الفرزدق:
أَحارثُ دارِي مَرَّتيْنِ هَدَمْتَها ... وأَنْتَ ابنُ أُخْتٍ لا تُخافُ غَوَائلُهْ
وله أخٌ آخر يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، كان أحول، وتزوج أم كلثومٍ بنت أبي بكر بعد موت طلحة، فولدت له وللحارث عقب، ولا عقب لعمر. وكانت أمه نصرانية، وهي أم إخوته.
وكان عمر فاسقاً، يتعرض للنساء الحواج، في الطواف وغيره من مشاعر الحج، ويشبب بهن، فسيره عمر بن عبد العزيز إلى الدهلك، ثم ختم له بالشهاده. قال عبد الله بن عمر فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة. غزا في البحر فأحرقوا سفينته، فاحترق.
وكان يشبب بسكينه، وفيها يقول كذباً عليها
قالَتْ سُكَيْنَةُ والدُّمُوعُ ذَوَارِفٌ ... منْها على الخَدَّيْنِ والجِلْباب
لَيْتَ المُغيرِىَّ الذي لم نَجْزِه ... فيما أَطالَ تَصَيُّدي وطلاَ بي
كانَتْ تَرُدُّ لنا المُنَى أَيَّامَهُ ... إذْ لا يُلامُ على هَوًى وتَصابي
خُبِّرْتُ ما قالَتْ فبِتُّ كأَنَّما ... يُرْمى الحَشَا بنَوَافذ النُّشَّاب
أَسُكَيْنَ ما ماءُ الفُرَان وطِيبُهُ ... مِنَّا على ظَمَأٍ وحُبِّ شَرَاب
بأَلَذَّ منْكِ وإِنْ نأَيْتِ وقَلَّما ... تَرْعَى النِّساءُ أَمانَةَ الغُيَّاب
وشبب بابنة لعبد الملك بن مروان وهي حاجة، ولها يقول:
افعَلِي بالأَسِيرِ إِحْدَى ثَلاثٍ ... وافْهَميهِنَّ ثمَّ رُدِّي جَوَابي
اُقْتُليه قَتْلاً سَرِيحاً مُرِيحاً ... لا تَكوني عليه سَوْطَ عَذَاب
أَو أَقِيدي فإِنَّما النَّفْسُ بالنَّف ... سِ قَضاءً مُفَصَّلاً في الكتَاب
أَو صليه وَصْلاً يَقِرُّ عليه ... إِنْ شَرَّ الوِصالِ وَصْلُ الكِذَابِ
في أبيات كثيرة، فأعطت الذي أتاها بالشعر لكل بيتٍ عشرة دنانير! والتقى عمر بن أبي ربيعة وجميل، فتناشدا، فأنشده عمر بن أبي ربيعة:
ولَمّا تَوَافَيْنا عَلمْتُ الذي بها ... كمثْلِ الذي بي حَذْوَكَ النَّعْلَ بالنَّعْلِ
فقالَتْ وأَرْخَتْ جانبَ السَّتْرِ إِنَّمامَعِي، فَتكَلَّمْ غَيْرَ ذي رِقْبَةٍ، أَهْلِي
فقُلْتُ لها ما بي لَهُمْ من تَرَقُّبٍ ... ولكِنَّ سِرِّي لَيْسَ يَحْمِلُهُ مثْلِي
يقول لا يصلح أن يحمله إلا أنا ولا يصلح أن يحمله غيري، ومثله في الكلام هذا الأمر لا يحمله حامل مثلي. فأستخذى جميل وصاح هذا والله ما أرادته الشعراء فأخطأته وتعللت بوصف الديار! ويستحسن له قوله في المساعدة:
وخِلٍّ كُنْتُ عَيْنَ النُّصْحِ منه ... إِذا نَظَرَتْ ومُسْتَمِعاً سَمِيعَا
أَطافَ بِغَيَّةٍ فنَهَيْتُ عنها ... وقُلْتُ له أَرَى أَمْراً شَنِيعَا
أَرَدْتُ رَشَادَهُ جُهْدي فلمَّا ... أَبَى وعَصَى أَتَيْناها جَميعا
ويستحسن له قوله في نحول البدن:
رَأَتْ رَجُلاً أَمَّا إِذا الشَّمْسُ عارَضَتْ ... فيَضْحَى وأَمَّا بالعَشىّ فيَخْصَرُ
قَليلاً على ظهْرِ المَطيَّةِ شَخْصُهُ ... خَلاَ ما نَبَى عنه الرّداءُ المُحَبَّرُ
وأحسن منه قول المجنون في نحول البدن:
أَلا إِنَّما غادَرْتِ يا أُمَّ مالك ... صَدىً أَيْنَما تَذْهَبْ به الرّيحُ يَذْهَب
وممن أفرط في هذا المعنى رجل من الأعراب، قال:
ولَوْ أَنَّ ما أَبْقَيْتِ مِنّي مُعَلَّقٌ ... بعُود ثُمَامٍ ما تَأَوَّدَ عُودُها
ونحوه قول عبيد بن أيوب العنبري وذكر ناقته:
حَمَلْتُ عليها ما لَوَ أنَّ حَمَامَةً ... تُحَمَّلُهُ طارَتْ به في الجَفَاجِف
رُحَيْلاً وأقْطاعاً وأَعْظُمَ وامِق ... بَرَى جِسْمَهُ طُولُ السُّرَى والمخَاوِفِ
ويستحسن لعمر قوله
إنَّ لي عنْدَ كُلِّ نَفْحَةِ رَيْحا ... نٍ منَ الجُلِّ أو منَ الياسَمِينا
اِلْتفاتاً ورَوْعَةً لَكِ أرْجُو ... أَنْ تَكُونِي حَلَلْتِ فيما يَلينَا
وحج عبد الملك بن مروان فلقيه عمر بن أبي ربيعة بالمدينة، فقال له عبد الملك يافاسق! قال بئست تحية ابن العم على على طول الشحط! قال يا فاسق، أما أن قريشاً لتعلم أنك أطولها صبوةً وأبطؤها توبةً ألست القائل:
ولَوْلا أن تُعَنِّفَنيْ قُرَيْشٌ ... مَقَالَ الناصحِ الأَدْنَى الشَّفيق
لَقُلْتُ إِذا الْتَقَيْنا قَبِّلينِي ... ولَوْ كُنَّا على ظَهْرِ الطَّريقِ
وكان أخوه الحارث خيراً عفيفاً، فعاتبه يوماً من الأيام، قال عمر وكنت يومئذٍ على ميعاد من الثريا، قال فرحت إلى المسجد مع المغرب، وجاءت الثريا( للميعاد)، فتجد الحرث مستلقياً على فراشه، فألقت بنفسها عليه وهي لا تشك أنى هو! فوثب وقال من أنت؟ فقيل له الثريا،فقال ما أرى عمر انتفع بعظتنا! قال وجئت للميعاد ولا أعلم بما كان،فأقبل عليَّ وقال ويلك،كدنا والله نفتن بعدك، لا والله إن شعرت إلاَّ و(الثريا) صاحبتك واقعة علىَّ، فقلت لا تمسك النار بعدها أبداً!!فقال عليك لعنة الله وعليها.
فلما تزوج سهيل بن عبد الرحمن بن عوفٍ الثرياّ قال عمر:
أَيُّها المُنْكِحُ الثُّريّا سُهَيْلاً ... عَمْرَكَ اللهَ كَيْفَ يَجْتَمعانِ
هيَ شأْميَّةٌ إذَا ما استَقَلَّتْ ... وسُهَيْلٌ إِذَا استَقَلَّ يَمانِ؟
محمد بن يسير

هو من أسدٍ،مولى لهم. وكان في عصر أبي نواس، وعمر بعده حيناً.وقد يتمثل بكثير من شعره.
فمن ذلك قوله:
ماذا يُكَلِّفُك الرَّوْحاتِ والدُّلَجَا ... البَرَّ طَوْراً وطَوْراً تَرْكبُ اللُّجَجَا
كم من فَتًى قَصُرَتْ في الرِّزقِ خُطْوَتُهُ ... أَلْفَيْتَهُ بسِهامِ الرِّزْق قد فَلَجَا
إِنَّ الأُمُورَ إِذا انْسدَّتْ مَسالِكُهافالصَّبْرُ يَفْتَحُ منها كُلَّ ما ارْتَتَجَا
لا تَيْأَسَنَّ وإِن طالَتْ مُطالَبَةٌ ... إِذا اسْتَعَنْتَ بصَبْرٍ أَنْ تَرَى فَرَجا
أَخْلِقْ بذِى الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بحاجَتِهِومُدْمِنِ القَرْعِ للأَبْوابِ أَنْ يَلِجَا
وقال:
زارنا زَوْرٌ فلا سَلِموا ... وأُصِيبُوا أَيَّةً سَلكوا
أَكَلُوا حَتَّى إِذا شَبِعُوا ... حَمَلُوا الفَضْلَ الَّذى تَرَكُوا
لم يَكُنْ رَأيِى إِضافتَهُمْ ... غَيْرَ أَنَّ الرَّأىَ مُشْتَرَكُ
وقال:
ماذا عَلَّى إِذا ضَيْفٌ تأَوَّبَنى ... ما كان عِنْدِى إِذا أَعْطَيْتُ مَجْهُودِى
جُهْدُ المُقِلِّ إِذا أَعْطاه مُصْطَبِراً ... أَو مُكْثِرٍ من غِنًى سِيَّانِ في الجُودِ
لا يَعْدَمُ السائِلُونَ الخَيْرَ أَفْعَلُهُ ... إِمَّا نَوَالاً وإِمَّا حُسْنَ مَرْدُودِ
وقال:
اصْبرْ على مَضَضِ الإِدْلاجِ في السَّحَر ... وفي الرَّوَاحِ إِلى الحاجاتِ والبَكَرِ
لا تَعْجِزَنَّ ولا يُضْجِرْك مَحْبَسها ... فالنُّجْحُ يَتْلَفُ بَيْنَ العَجْزِ والضَّجَرِ
إِنِّى رَأَيْتُ وفي الأَيَّامِ تَجْرِبَةٌ ... للصَّبْرِ عاقِبَةً مَحْمُودَةَ الأَثَرِ
وقَلَّ مَنْ جَدَّ في أَمْرٍ يُطالِبُهُ ... فاستَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلاَّ فاز بالظَّفَر
وقال:
شَمِّرْ نَهاراً في طِلاَبِ العُلَى ... واصْبِرْ على هَجْرِ الحَبِيبِ القَرِيبْ
حَتَّى إِذا اللَّيْلُ أَتَى مُقْبِلاً ... واسْتَتَرَتْ فيه عُيُونُ الرَّقِيبْ
فاسْتَقْبِلِ اللَّيْلَ بما تَشْتَهِى ... فإِنَّما اللَّيْلُ نَهارُ الأَرِيبْ
كَمْ من فَتًى تَحْسِبُهُ ناسِكاً ... يَسْتَقْبِلُ اللَّيْلَ بأَمْرٍ عَجِيبْ
غَطَّى عليه اللَّيْلُ أَسْتَارَهُ ... فبات في خَفْض وعَيْشٍ خَصِيبْ
ولَذةُ المَأْفُون مَكْشُوفَةٌ ... يَسْعَى بها كُلُّ عَدُوٍّ رَقِيبْ
فمن ذلك قوله:
ماذا يُكَلِّفُك الرَّوْحاتِ والدُّلَجَا ... البَرَّ طَوْراً وطَوْراً تَرْكبُ اللُّجَجَا
كم من فَتًى قَصُرَتْ في الرِّزقِ خُطْوَتُهُ ... أَلْفَيْتَهُ بسِهامِ الرِّزْق قد فَلَجَا
إِنَّ الأُمُورَ إِذا انْسدَّتْ مَسالِكُهافالصَّبْرُ يَفْتَحُ منها كُلَّ ما ارْتَتَجَا
لا تَيْأَسَنَّ وإِن طالَتْ مُطالَبَةٌ ... إِذا اسْتَعَنْتَ بصَبْرٍ أَنْ تَرَى فَرَجا
أَخْلِقْ بذِى الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بحاجَتِهِومُدْمِنِ القَرْعِ للأَبْوابِ أَنْ يَلِجَا
وقال:
زارنا زَوْرٌ فلا سَلِموا ... وأُصِيبُوا أَيَّةً سَلكوا
أَكَلُوا حَتَّى إِذا شَبِعُوا ... حَمَلُوا الفَضْلَ الَّذى تَرَكُوا
لم يَكُنْ رَأيِى إِضافتَهُمْ ... غَيْرَ أَنَّ الرَّأىَ مُشْتَرَكُ
وقال:
ماذا عَلَّى إِذا ضَيْفٌ تأَوَّبَنى ... ما كان عِنْدِى إِذا أَعْطَيْتُ مَجْهُودِى
جُهْدُ المُقِلِّ إِذا أَعْطاه مُصْطَبِراً ... أَو مُكْثِرٍ من غِنًى سِيَّانِ في الجُودِ
لا يَعْدَمُ السائِلُونَ الخَيْرَ أَفْعَلُهُ ... إِمَّا نَوَالاً وإِمَّا حُسْنَ مَرْدُودِ
وقال:
اصْبرْ على مَضَضِ الإِدْلاجِ في السَّحَر ... وفي الرَّوَاحِ إِلى الحاجاتِ والبَكَرِ
لا تَعْجِزَنَّ ولا يُضْجِرْك مَحْبَسها ... فالنُّجْحُ يَتْلَفُ بَيْنَ العَجْزِ والضَّجَرِ
إِنِّى رَأَيْتُ وفي الأَيَّامِ تَجْرِبَةٌ ... للصَّبْرِ عاقِبَةً مَحْمُودَةَ الأَثَرِ
وقَلَّ مَنْ جَدَّ في أَمْرٍ يُطالِبُهُ ... فاستَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلاَّ فاز بالظَّفَر
وقال:
شَمِّرْ نَهاراً في طِلاَبِ العُلَى ... واصْبِرْ على هَجْرِ الحَبِيبِ القَرِيبْ
حَتَّى إِذا اللَّيْلُ أَتَى مُقْبِلاً ... واسْتَتَرَتْ فيه عُيُونُ الرَّقِيبْ
فاسْتَقْبِلِ اللَّيْلَ بما تَشْتَهِى ... فإِنَّما اللَّيْلُ نَهارُ الأَرِيبْ
كَمْ من فَتًى تَحْسِبُهُ ناسِكاً ... يَسْتَقْبِلُ اللَّيْلَ بأَمْرٍ عَجِيبْ
غَطَّى عليه اللَّيْلُ أَسْتَارَهُ ... فبات في خَفْض وعَيْشٍ خَصِيبْ
ولَذةُ المَأْفُون مَكْشُوفَةٌ ... يَسْعَى بها كُلُّ عَدُوٍّ رَقِيبْ
أوس بن حجر

هو أوس بن حجر بن عتاب، قال أبو عمرو بن العلاء: كان أوس فحل مضر، حتى نشأ النابغة وزهير فأخملاه، وقيل لعمرو بن معاذ، وكان بصيراً بالشعر: من أشعر الناس؟ فقال: أوس، قيل: ثم من؟ قال: أبو ذؤيب، وكان أوس عاقلاً في شعره، كثير الوصف لمكارم الأخلاق، وهو من أوصفهم للحمر والسلاح، ولا سيما للقوس، وسبق إلى دقيق المعاني، وإلى أمثالٍ كثيرة.
وهو القائل:
وجاءَتْ سُلَيْمٌ قَضَّهُا وقَضِيضَهَا ... بأَكْثَرِ ما كانوا عَدِيداً وأَوكَعُوا
أوكعوا: اشتدوا، يقال: استوكعت المعدة وأوكعت إذا اشتدت.
وفي أمثال العرب: أسمحت قرونته. أي سمحت نفسه، قال أوس:
أَيَّتُها النَّفْسُ أَجْمِلِى جَزَعَا ... إِنَّ الَّذِي تَحْذَرِينَ قد وقَعَا
قال: وأحسن في وصف السحاب:
دانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ ... يَكادُ يَدْفُعُه مَنْ قام بالرَّاحِ
يَنْفى الحصى عن جَدِيد الأَرِض مُبْتَرِكاً ... كأَنَّه فاحِصٌ أَو لاعِبٌ دَاحِ
فَمَنْ بنَجْوَتهِ كمَنْ بعَقْوَتِه ... والمُسْتَكنُّ كمَنْ يَمْشِي بِقِرْوَاحِ
ويستجاد له قوله:
إِذا ما عَلُوا قالوا أَبُونا وأُمُّنا ... وليس لهم عالِينَ أُمُّ ولا أَبُ
ويستجاد له قوله:
وإني رَأَيْتُ الناسَ إِلاَّ أَقَلَّهُمْ ... خِفَافَ العُهُودِ يُكْثِرُونَ التَّنَقُّلاَ
بَنِي أُمِّ ذِي المالِ الكَثيرِ يَرَوْنَهُ ... وإِنْ كان عَبْداً سَيدَ الأَمْرِ جَحْفَلاَ
وهُمْ لمُقِلِّ المالِ أَولادُ عَلَّة ... وإنْ كان مَحْضاً في العُمُومَةِ مُخْوِلاَ
وليس أَخُوك الدائمَ العَهْدِ بالذي ... يَسُوءُكَ إنْ وَلَّى ويْرُضيك مُقْبِلاَ
ولكنْ أَخوكَ الناءِ ما كنتَ آمِناً ... وصاحِبُك الأَدْنى إِذَا الأَمُر أَعْضَلاَ
ويستجاد له قوله في السيف:
كأَنَّ مَدَبَّ........... ... ........البيت
قيط بن معمر

هو لقيط بن معمرٍ، من إيادٍ، وكانت إيادٌ أكثر نزارٍ عدداً، وأحسنهم وجوهاً، وأمدهم وأشدهم وأمنعهم، وكانوا لقاحاً لا يؤدون خرجاً، وهم أول معدىٍّ خرج من تهامة، فنزلوا السواد، وغلبوا على ما بين البحرين إلى سنداد والخورنق، وسنداد نهرٌ كان بين الحيرة إلى الأبلة، وكانوا أغاروا على أموالٍ لأنوشروان فأخذوها، فجهز إليهم الجيوش، فهزموهم مرةً بعد مرةٍ، ثم إن إياداً ارتحلوا حتى نزلوا الجزيرة، فوجه إليهم كسرى بعد ذلك ستين ألفاً في السلاح، وكان لقيط متخلفاً عنهم بالحيرة، فكتب إليهم:
سَلاَمٌ في الصَّحِيفَة من لَقِيطٍ ... إلىَ مَن بالجزيرة من إِيادِ
بأَنَّ اللَّيْثَ كِسْرَى قد أَتَاكُمْ ... فلا يَشْغلْكُمُ سَوْقُ النِّقَادٍ
أَتاكم مِنْهُمُ سِتُّونَ أَلْفاً ... يَزُجُّون الكَتَائِبَ كالجَرَادِ
على حَنَق أَتَيْنَكُمُ فهذَا ... أَوَانُ هَلاَكِكُمْ كهَلاَكِ عَادِ
فاستعدت إيادٌ لمحاربة جنود كسرى، ثم التقوا، فاقتتلوا قتالا شديداً، أصيب فيه من الفريقين، ورجعت عنهم الخيل، ثم اختلفوا بعد ذلك، فلحقت فرقةٌ بالشأم، وفرقةٌ رجعت إلى السواد، وأقامت فرقةٌ بالجزيرة.
وفي هذه القصة يقول أيضاً لقيطٌ في قصيدته:
يا دارَ عَبْلَةَ من مُحْتَلِّهَا الجَرَعَا
يا لَهْفَ نْفِسيَ إِنْ كانت أُمُورُكمُ ... شَتَّى وأُبْرِمَ أَمْرُ الناس فاجْتَمَعَا
أَحْرَارُ فارِسَ أَبْنَاءُ المُلُوكِ لهم ... من الجُمُوعِ جُمُوعٌ تَزْدَهِي القَلَعَا
فهمْ سِرَاعٌ إليكم بَيْنَ مُلْتَقِطٍ ... شَوْكاً وآخَرَ يَجْنِي الصَّابَ والسَّلَعَا
هو الجَلاَءُ الَّذِي تَبْقَى مّذَلَّتُهُ ... إِنْ طارَ طائرُكم يوماً وإنْ وَقَعَا
قُومُوا قِيامَاً على أَمْشَاطِ أَرْجُلِكُمْثم افْزَعُوا قد يَنَالُ الأَمْنَ مَنْ فَزِعَا
وقَلِّدُوا أَمْرَكُمْ للِه دَرُّكُمُ ... رَحْبَ الذَّرَاعِ بأَمْرِ الحربِ مُضْطَلِعا
لا مُتْرَفاً إنْ رَخاءُ العَيْشِ ساعَدَهُ ... ولاَ إِذَا عَضَّ مَكْرُوهٌ به خَشَعَا
ما زال يَحْلُبُ دَرَّ الدَّهْرِ أَشْطُرَهُ ... يَكونُ مُتَّبِعاً طَوْراً ومُتَّبَعَا
حَتَّى اسْتَمَّرتْ على شَزْرٍ مَرِيرَتُه ... مُسْتَحْكِمَ السنِّ لاَ قَحمْاً ولا ضَرَعَا
النابغة الذبياني

هو زياد بن معاوية، ويكنى أبا أمامة، ويقال أبا ثمامة، وأهل الحجاز يفضلون النابغة وزهيراٍ.
وقال شعيب بن صخر: سمعت عيسى بن عمر ينشد عامر بن عبد الملك المسمعي شعر النابغة، فقلت: يا أبا عبد الله، هذا والله الشعر، لا قول الأعشى:
لَسْنا نُقاتِل بالعُصِ ... ىِّ ولا نُرامِى بالحِجارَهْ
ويقال: كان النابغة أحسنهم ديباجة شعرٍ، وأكثرهم رونق كلامٍ، وأجزلهم بيتاً، كان شعره كلاماً ليس فيه تكلف، ونبغ بالشعر بعد ما احتنك، وهلك قبل أن يهتر.
قال: وكان يقوي في شعره، فعيب ذلك عليه وأسمعوه في غناء:
أَمِنَ الِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغْتَدِ ... عَجْلانَ ذا زادٍ وغَيْرَ مُزوَّدِ
زَعَمَ البَوَارِحُ أَنَّ رِحْلتَنَا غَداً ... وبذاك خَبَّرَنا الغُدافُ الأَسْوَدُ
ففطن فلم يعد.
ظَرَت إِليْكَ بحاجةٍ لم تَقْضِها ... نَظَرَ السَّقِيمِ إلى وُجُوهُ العُوَّدِ
يقول: نظرت إليك ولم تقدر أن تكلمك، كما ينظر المريض إلى وجوه عواده، ولا يقدر أن يكلمهم.
ويستجاد له قوله:
تُكَلِّفُني أَنْ يَفْعَلَ الدَّهْرُ هَمَّهَاوهَلْ وَجَدَتْ قَبْلى على الدَّهْرِ قادِرَا
ومما أكفأ فيه قوله في قصيدةٍ مجرورة، أولها:
قالت بنو عامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَد ... يا بُؤْسَ للجَهْل ضَرَّاراً لأَقْوَامِ
وقال فيها:
تَبْدُو كَوَاكِبُهُ والشَّمْسُ طالِعَةٌ ... لا النُّورُ نُورٌ ولا الإظْلامُ إظلامُ
وقال في قصيدته التي أولها:
أَمِنَ الِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغْتَدِ
وبذاك خَبَّرَنا الغرابُ الأَسْوَدُ
زهير بن أبي سلمى

هو زهير بن ربيعة بن قرط، والناس ينسبونه إلى مزينة، وإنما نسبه في غطفان، وليس لهم بيت شعرٍ ينتمون فيه إلى مزينة إلا بيت كعب بن زهير، وهو قوله:
هُمُ الأَصْل مِنَّى حَيْثُ كُنْتُ وإِنَّني ... من المُزَنِيينَ المُصَفَّيّنَ بالكَرَمْ
ويقال إنه لم يتصل الشعر في ولد أحدٍ من الفحول في الجاهلية ما اتصل في ولد زهير، وفي الإسلام ما اتصل في ولد جرير.
وكان زهير راوية أوس بن حجر.
ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: أنشدوني لأشعر شعرائكم، قيل: ومن هو؟ قال: زهير، قيل: وبم صار كذلك؟ قال: كان لا يعاظل بين القول، ولا يتبع حوشي الكلام، ولا يمدح الرجل إلا بما هو فيه، وهو القائل:
إِذَا ابْتَدَرَتْ قَيْسُ بنُ عَيْلاَنَ غايَةًمِنَ المَجْدِ مَنْ يَسْبِقْ إِلَيْها يُسَوَّدِ
سَبَقْتَ إِلَيْها كُلَّ طَلْقٍ مُبَرزٍ ... سَبُوقٍ إلى الغاياتِ غَيْرِ مُخَلدِ
ويروى غير مبلد والمخلد في هذا الموضع: المبطى.
فلَوْ كان حَمْدٌ يُخْلِدُ الناسَ لم تَمُتْ ... ولكِنَّ حَمْدَ المَرْءٍ لَيْسَ بمُخْلدِ
وكان قدامة بن موسى عالماً بالشعر، وكان يقدم زهيراً ويستجيد قوله:
قَدْ جَعَلَ المُبْتَغُونَ الخَيْرَ في هَرِمٍ ... والسَّائِلُونَ إلى أَبْوَابِهِ طُرُقَا
مَنْ يَلْقَ يَوْماً على عِلاَّتِهِ هَرِماً ... يَلْق السَّمَاحَةَ فيهِ والنَّدَى خُلُقَا
قال عكرمة بن جريرٍ: قلت لأبي: من أشعر الناس؟ قال: أجاهليةً أم إسلاميةً؟ قلت: جاهليةً؟ قال: زهير، قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق، قلت: فالأخطل؟ قال: الأخطل يجيد نعت الملوك
وْ كُنْتُ أَعْجَبُ مِنْ شيءٍ لَأَعْجَبَنيسَعْىُ الفَتَى وهو مَخْبُوٌّ لَهُ القَدَرُ
يَسْعَى الفَتَى لِأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَا ... والنَّفْسُ واحِدَةٌ والهَمُّ مُنْتَشِرُ
والمَرْءُ ما عاش مَمْدُودٌ له أَمَلٌ ... لا تَنْتَهي العَيْنُ حَتَّى يَنْتَهي الأَثرُ
وكعبٌ القائل:
ومَنْ للُقَوَافِي شَأْنِهَا مَنّ يَحُوكُهَا ... إذا ما تَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ
يَقُولُ فلا يَعْيَا بشيءٍ يَقُولُهُ ... ومنْ قائِلِها مَنْ يُسِيءُ ويَعْمَلُ
يُقَوِّمُها حَتَّى تَلِينَ مُتُونُهَا ... فيُقْصِرَ عنها كلُّ ما يَتَمَثَّلُ
كَفَيْتُكَ لا تَلْقَى من الناس شاعِراً ... تَنَخَّلَ منْهَا مثْلَ ما أَتَنَخَّلُ
وسمعه الكميت فقال في قصيدة له:
وما ضَرَّهَا أَنَّ كَعْباً تَوَى ... وفَوَّزَ مِنْ بعدهِ جَرْوَلُ
امرؤ القيس بن حجر

هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي، وهو من أهل نجد، من الطبقة الأولى. وهذه الديار التي وصفها في شعره كلها ديار بني أسد.
قال لبيد بن ربيعة: أشعر الناس ذو القروح، يعني امرأ القيس.
وملك حجرٌ على بني أسد، فكان يأخذ منهم شيئاً معلوماً، فامتنعوا منه، فسار إليهم فأخذ سرواتهم فقتلهم بالعصى، فسموا عبيد العصا وأسر منهم طائفةً، فيهم عبيد بن الأبرص، فقام بين يدي الملك فقال:
يا عيْنِ ما فاَبْكي بَنِي ... أَسَدٍ هُمُ أَهلُ النَّدَامَه
أَهْلَ القِبَابِ الحُمْرِ وال ... نَّعَمِ المُؤَبَّلِ والمُدَامَهْ
مَهلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْلاً ... إِنَّ فيما قُلْتَ آمهْ
في كُلّ وادٍ بَيْنَ يَثْ ... رِبَ والقُصُورِ إلى اليمَامَهْ
تَطْرِيبُ عانٍ أَوْ صِيَا ... حُ مُحَرَّقٍ وزُقَاءُ هامَهْ
أَنْتَ المَلِيك عليهمُ ... وهُمُ العَبِدُ إلى القِيَامَهْ
فرحمهم الملك وعفا عنهم وردهم إلى بلادهم، حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة، تكهن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدي، فقال: يا عباد قالوا: لبيك ربنا! فقال: والغلاب غير المغلب، في الإبل كأنها الربرب، لا يقلق رأسه الصخب، هذا دمعه يثعب وهو غداً أول من يسلب، قالوا: من هو ربنا؟ قال: لولا تجيش نفسٌ جايشه أنباتكم أنه حجر ضاحيه. فركبت بنو أسد كل صعبٍ وذلول، فما أشرق لهم الضحى حتى انتهوا إلى حجر، فوجدوه نائماً فذبحوه وشدوا على هجائنه فاستاقوها.
وكان امرؤ القيس طرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ما صنع، وكان له عاشقا، فطلبها زماناً فلم يصل إليها، وكان يطلب منها غرةً، حتى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان فقال:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبيب ومَنْزِلِ
Langganan:
Postingan (Atom)
مواقع يمكن الإفادة منها في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
- موقع لتدريس قواعد اللغة العربية
- البوابة الخضراء لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها
- مقهى اللغة العربية: منتدى حول تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها
- موقع لتعليم بعض مصطلحات اللغة العربية بالصوت والصورة
- موقع المدرسة العربية: دروس تطبيقية في اللغة العربي
- برنامج لتعليم اللغة العربية للأطفال بالصوت والصورة والصور المتحركة
- كتب الكترونية لتعليم بعض مهارات اللغة العربية
- موقع الردادي: يحتوي على مجموعة من المواقع العربية المفيدة
- موقع الوراق: موقع مميز يحتوى على معظم الكتب التراثية العربية
- شبكة صوت العربية: موقع مميز يهتم بقضايا اللغة العربية التعليمية والبحثية
- موقع النور: موقع يحتوي على معلومات ونصوص يمكن الإفادة منها في تعليم اللغة العربية
- موقع يهتم باللغة العربية والنحو وتصريفاتها، كما يحتوي الموقع على دروس في اللغة العربية والإملاء وغيرها من الخدمات التعليمية في اللغة العربية.
- مركز تعليم اللغة العربية بمدينة القاهرة: لإقامة دورات مكثفة في تعليم اللغة العربية
- 3 قاموس في اللغة الانجليزية وخدمات ترجمة لأكثر من 160 لغة عالمية
- موقع عن برمجيات تعليم العربية والترجمة
- العربية تعلما وتعليما: موقع متخصص في رصد الرسائل العلمية والبحوث المحكمة والخبراء والمهتمين بهذا المجال وكل ماله علاقة بتطوير تعليم اللغة العربية
- موقع عجيب من شركة صخر للترجمة والقواميس والمعاجم وتصحيح وتحليل النصوص
- الأكاديمية العربية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها
- موقع المدرسة العربية: دروس تطبيقية في اللغة العربية

